التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٩ - الأول في بيان ما يتعلق بالفصاحة اللفظية
تعالى: لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا[١] ثمّ قال بعد ذلك وَ يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا[٢] فالعزّ و الضدّ مستويان في الزنة، و هكذا قوله تعالى: تَؤُزُّهُمْ أَزًّا[٣] مع قوله: إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا[٤] و هو كثير الورود في كتاب اللّه تعالى.
التاسع: المقابلة، و حاصلها مقابلة اللفظ بمثله، ثم هي تأتي على وجهين أحدهما: مقابلة المفرد بالمفرد، و مثاله قوله تعالى: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ[٥] و قوله تعالى: مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ[٦] و قوله تعالى: وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها[٧].
و ثانيهما: مقابلة الجملة بالجملة، و مثاله قوله تعالى: وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ[٨] و قوله تعالى: قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي[٩] فما هذا حاله من المقابلة في الوجهين جميعا له حظّ في البلاغة، و مقصد عظيم، لا يخفى على من له أدنى ذوق مستقيم.
العاشر: الترديد، و فائدته أن تورد اللفظة لمعنى من المعاني، ثم تردّها بعينها و تعلّق بها معنى آخر، و مثاله قوله تعالى: حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ[١٠] و هو كثير دوره في المنظوم و المنثور من كلام الفصحاء، و قد يحصل في مصراع واحد كما قال بعض الشعراء:
|
ليس بما ليس به بأس باس |
و لا يضرّ المرء ما قال الناس |
|
فانظر إلى تكرير هذه اللفظة و ترديدها، و إفادتها لمعان مختلفة، و لنقتصر على هذا القدر من الفصاحة اللفظية.
[١] مريم: ٨٠.
[٢] مريم: ٨١.
[٣] مريم: ٨٣.
[٤] مريم: ٨٤.
[٥] الرحمن: ٦٠.
[٦] الروم: ٤٤.
[٧] الشورى: ٤٠.
[٨] آل عمران: ٥٤.
[٩] سبأ: ٥٠.
[١٠] الأنعام: ١٢٤.