التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦ - ليس كمثله شيء
فالمرأة في الزنا هي البادئة و هي التي تدعو الرجل بزينتها و تبرّجها، أما في السرقة فهي أقلّ جرأة من الرجل.
إننا إذا أمام كلمات مصفوفة بإحكام و دقة و انضباط كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ[١].
ليس كمثله شيء:
و من دقيق تعبيره: قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[٢] زعموا زيادة الكاف هنا، فرارا من المحال العقلي، إذ لو كانت باقية على أصلها للزم التسليم بثبوت المثل! و حاول بعضهم توجيه عدم الزيادة، بأنّه من الدلالة على المطلوب بلازم الكلام، حيث نفي مثل المثل يستلزم نفي المثل. إذ لو كان له مثل لكان لمثله أيضا مثل، و هو اللّه تعالى، تحقيقا لقضية التماثل.
فهو نفي للمثل بهذه الطريقة الملتوية، نظير قولهم: أنت و ابن اخت خالتك.
يعدّ نوعا من التعمية في الكلام شبيها بالألغاز ... الأمر الذي تأباه طبيعة الجدّ في تعابير القرآن.
و لكن لتوجيه هذا الكلام تأويل مشهور:
لو قيل: «ليس مثله شيء» كان المنفي هو المماثل له تماما و في جميع أوصافه و نعوته و خصوصياته الكلية و الجزئية، أي ليس على شاكلته التامّة شيء. و هذا يوهم أن عسى قد يوجد من يكون على بعض أوصافه، و في رتبة تالية من المماثلة التامّة، لأنّ هذا المعنى لم يقع تحت النفي.
[١] هود: ١.
[٢] الشورى: ١١.