التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٨ - النظر الثاني
وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ[١]، و إمّا لتخصيصه بالمسند إليه كقوله تعالى: لا فِيها غَوْلٌ[٢] بخلاف خمور الدنيا، و من أجل هذا لم يقدّم الظرف في قوله تعالى: لا رَيْبَ فِيهِ[٣] مخافة أن يكون فيه تعريض بالريب في غيره من الكتب السماوية كالتوراة و الإنجيل.
و عاشرها: التثنية و الجمع، لأجل المطابقة لما هو خبر عنه كقوله تعالى:
وَ الْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ[٤] و قوله تعالى: وَ الَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ[٥]، و هكذا حال التذكير و التأنيث، فإنّ هذه إنّما وردت في المسند به لأجل المطابقة بين المسند إليه و المسند به، لأنّهما صارا مقولين على ذات واحدة، فهذا ما أردنا ذكره في الامور الخبرية، و اللّه أعلم.
النظر الثاني
في بيان الامور الإنشائية الطلبية، و جملة ما نورد من الامور الطلبية: الأمر، و النهي، و الاستفهام، و التمنّي، و العرض، و الدعاء، و النداء، فهذه ضروب سبعة نشرحها، و نبيّن ما يختصّ بها من الحقائق المعنوية، و ما يتعلّق بها من الخصائص القرآنية، التي من أنعم فيها نظره و فكره، و استجمع في تقريرها خاطره، أطلعته على حقائق محجوبة تحت أستار، و كشفت له عن وجوه الإعجاز و مكّنتها في نفسه عن تحقّق و استبصار، و ألحقت نور البصيرة بمرأى البصر في ضوء النهار، فإنّ ملاك الأمر في ذلك كلّه مؤسّس على علم المعاني و علم البيان، فإنّ عليهما
[١] الصافّات: ٨٣.
[٢] الصافّات: ٤٧.
[٣] البقرة: ٢، آل عمران: ٩ و ٢٥، النساء: ٨٧، الأنعام: ١٢، يونس: ٣٧.
[٤] النساء: ١٦٢.
[٥] المعارج: ٣٣.