التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٥ - النظر الأول
هناك، و من أمثلته قوله تعالى: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ[١] أي: خلقهنّ اللّه، فحذف المسند به لقيام القرينة على حذفه، و تقول: زيد منطلق و عمرو، فتحذف خبر عمرو، لتقدّم ما يدلّ عليه، و نحو قولك: خرجت فإذا الأسد، أي: فإذا الأسد واقف.
و ثالثها: كونه اسما لأنه هو الأصل، و إنما يعدل إلى غيره لقرينة، نحو: زيد منطلق، و زيد أخوك، قال اللّه تعالى: اللَّهُ رَبُّنا وَ رَبُّكُمْ[٢] و قال تعالى: اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ[٣] و إنما كان اسما لأنه يفيد الاستمرار على تلك الصفة من غير تجدّد، بخلاف ما لو كان فعلا فإنه يدلّ على خلاف ذلك، و أنشد النحاة:
|
لا يألف الدرهم المضروب صرّتنا |
لكن يمرّ عليها و هو منطلق |
|
و رابعها: أن يكون فعلا كقوله تعالى: وَ اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ[٤] و قوله تعالى: وَ اللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً[٥] و إنما جاز كونه فعلا للدلالة على الأزمنة المستقبلة و الماضية، و للإشعار بالتجدّد أيضا، و هذه المعاني تختلف باختلاف مواقعها، فتارة يؤثر ذكر الاسم، و تارة يؤثر ذكر الفعل، على حسب ما يعنّ من المعاني.
و خامسها: أن يكون شرطا، إمّا ب (إن)، و إمّا ب (لو)، و إمّا ب (إذا)، فهذه كلها أدوات للشرط.
فإن، إنما يكون ورودها في الامور المحتملة المشكوك في وقوعها كقوله تعالى:
فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ[٦] و قوله تعالى: إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ[٧] و تختصّ بالأزمنة المستقبلة، لأنّ الشرط لا يعقل
[١] لقمان: ٢٥، الزمر: ٣٨.
[٢] الشورى: ١٥.
[٣] الزمر: ٦٢.
[٤] النور: ٤٥.
[٥] النحل: ٧٨.
[٦] المائدة: ٤٢.
[٧] التوبة: ٨٠.