التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٩ - النظر الأول
صاحب هذه الكنية هو الكافر اللعين المتمرّد، صاحب العداوة للرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و المستحقّ لغضب اللّه تعالى و سخطه.
و أمّا تعريفه بالإشارة، فقد يكون لتعريف حاله و إيضاحه، إمّا لتعظيم حاله بالإشارة الموضوعة للبعد كقوله تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ[١]، و إمّا للتحقير كقوله تعالى: إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ[٢]، و قد يرد لتعظيم حاله بالإشارة الموضوعة للقريب كقوله تعالى: فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ[٣]، أو للتحقير كقوله تعالى: أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ[٤]، و قد يرد بالإشارة المتوسّطة، إمّا للتعظيم و كمال العناية به كقوله تعالى: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[٥]، و إمّا للتحقير كقوله تعالى: فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ[٦]. و ممّا ورد على جهة الإشارة في البعد قوله تعالى: فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ[٧] و لم يقل: هذا يوسف، و لا قال:
فذاك، على جهة القرب و التوسّط، و إنما أشار إليه بما يقتضي البعد، رفعا لمنزلته في الحسن، و استبعادا عن أن يداني فيه، و تنبيها على كونه مستحقّا لأن يحبّ و يفتتن به، و منه قوله تعالى: وَ تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[٨].
و لطائف هذا الجنس لا تكاد تنحصر، و مواقعه أكثر من أن تحصى، و قد جرى في تعريف الإشارة ما ليس على جهة المسند إليه كقوله تعالى- في الإشارة إلى القريب فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ[٩] فإنه ليس من المسند إليه في شيء،
[١] البقرة: ٢.
[٢] آل عمران: ١٧٥.
[٣] قريش: ٣.
[٤] الأنبياء: ٣٦.
[٥] البقرة: ٥.
[٦] المؤمنون: ١٠٣.
[٧] يوسف: ٣٢.
[٨] الزخرف: ٧٢.
[٩] قريش: ٣.