التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٧ - النظر الأول
أمّا تعريفه بالإضمار، فمن أجل الحاجة إلى التكلّم كقوله تعالى: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ[١] و قوله تعالى: نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها[٢] و قوله تعالى: أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ[٣] أو من أجل الحاجة إلى الخطاب كقوله تعالى: قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ[٤] و قوله تعالى: أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ[٥] و قوله تعالى: أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ[٦]، و إمّا لحاجة إلى الغيبة كقوله تعالى: بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ[٧] و قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى[٨].
و أصل الخطاب أن يكون واردا على جهة التعيين، و قد يعدل به إلى غير ذلك ليعمّ كلّ مخاطب كقوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ[٩] و قوله تعالى: وَ لَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ[١٠] فيحتمل أن يكون الخطاب للرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هذا هو الأصل، و يحتمل أن يكون على جهة العموم من غير تعيين. و يكون المعنى إنّ حال أصحاب الفيل، و حال المجرمين، قد بلغا مبلغا عظيما في الظهور، بحيث لا يختصّ به مخاطب، لبلوغهما في الانكشاف كل غاية.
و أمّا تعريفه بالعلمية، فقد يكون لإحضاره في ذهن السامع ابتداء باسم
[١] طه: ١٤.
[٢] العنكبوت: ٣٢.
[٣] يوسف: ٥١.
[٤] الصّافات: ٥٤.
[٥] الشعراء: ٧٦.
[٦] المائدة: ١١٦.
[٧] الدخان: ٩.
[٨] التوبة: ٣٣، الفتح: ٢٨، الصف: ٩.
[٩] الفيل: ١.
[١٠] السجدة: ١٢.