التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٦ - النظر الأول
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ[١] أي، فأمري صبر جميل، فإنما حذف لما ذكرناه من وضوح الأمر فيه، فلا جرم كان مسلّطا على حذفه، و من حذف المسند إليه قوله تعالى: ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ[٢] لأنّ التقدير فيه: ثم بدا لهم أمر، و منه قوله تعالى: لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ[٣] أي: هو هدى في أحد وجوهه.
(و منها) تنكيره، إمّا للافراد كقوله تعالى: وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ[٤]، و إمّا للنوعية: كقوله تعالى: وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ[٥] فإنّ المراد من ذلك: و على أبصارهم نوع من الغشاوات المغطيّة، و يحتمل أن يكون المراد به الوحدة، أي واحدة من الامور التي حجبت أعينهم عن إبصار الحقّ و اتّباعه، و إمّا للتكثير أو التعظيم كقوله تعالى: وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ[٦] أي: رسل ذووا عدد كثير أو رسل لهم شأن عند اللّه و قدر عظيم، خصّهم بمعجزات باهرة، و آيات عظيمة، و من التعظيم قوله تعالى: وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ[٧] أي: رضوان أيّ رضوان، أو رضوان لا تحيط بوصفه العقول، و منه قوله تعالى: وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ[٨] أي: حياة عظيمة، و قوله تعالى: وَ شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ[٩] أي: شفاء أيّ شفاء.
(و منها) تعريفه، و تختلف معانيه بحسب ما يعرض له من أنواع التعريفات، كالإضمار، و العلمية، و الإشارة، و الموصولية، و باللام، و بالإضافة، و لنشر إلى حقائقها و خواصّها اللائقة بها.
[١] يوسف: ١٨ و ٨٣.
[٢] يوسف: ٣٥.
[٣] البقرة: ٢.
[٤] القصص: ٢٠.
[٥] البقرة: ٧.
[٦] فاطر: ٤.
[٧] التوبة: ٧٢.
[٨] البقرة: ١٧٩.
[٩] يونس: ٥٧.