التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٥ - النظر الأول
بتفاصيله من ذكر المسند و المسند إليه، فهذان ضربان، نذكر ما يخصّهما بمعونة اللّه تعالى.
الأوّل: في بيان خصائص المسند إليه و تعرض له حالات، بعضها يستحقّها بالأصالة، و بعضها بالعروض لأغراض و فوائد نفصّلها:
(منها) ذكر المسند إليه، إمّا على جهة الابتداء كقوله تعالى: وَ اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ[١] و إمّا على جهة الفاعلية كقوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا[٢] لأنّ كلّ واحد من الفاعل و المبتدأ مسند إليهما، فذكرهما هو المطّرد المعتاد، إمّا لكونه هو الأصل، و إمّا لزيادة الإيضاح و التقرير كقوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ[٣]، و إمّا لإظهار التعظيم كقوله تعالى: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ[٤]، و إمّا لبسط الكلام من أجل الاعتناء به بذكر المسند إليه كقوله تعالى: هِيَ عَصايَ[٥]، و إمّا للتنبيه على فضله و عظم منزلته كقوله تعالى:
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ[٦]، و إمّا للاحتياط لضعف التعويل على القرينة كقوله تعالى: وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها[٧]، إلى غير ذلك من الأوجه و المعاني الموجبة لذكره، فاعلا كان أو مبتدأ.
(و منها) حذفه، إمّا للدلالة على الجواز كقوله تعالى: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ[٨] بالرفع على تأويل: هو ملك يوم الدين، و إمّا للاحتراز عن العبث بناء على الظاهر حيث يكون معلوما، فتحذفه اتّكالا على العلم به كقوله تعالى:
[١] النور: ٤٥.
[٢] المائدة: ٩، النور: ٥٥، الفتح: ٢٩.
[٣] الروم: ٤٠.
[٤] الحشر: ٢٤.
[٥] طه: ١٨.
[٦] الفتح: ٢٩.
[٧] الزلزلة: ٢.
[٨] الفاتحة: ٤.