التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩ - لا اشتراك مع رعاية الجامع
قالوا: و القرء وقت، يكون للطهر مرّة و للحيض اخرى. قال: و جملة هذه الكلمة مشكلة[١].
قلت: لعلّه من القرو بمعنى الاستواء على طريقة واحدة، كما جاء في كلامه. و هو المعبّر عنه بالعادة المعروفة عند النساء، يعتورهنّ الطمث كل شهر عادة مستقرة، نظير أقراء الشعر بمعنى أوزانه و أطواره، كما جاء في حديث إسلام أبي ذر: لقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلا يلتئم على لسان أحد[٢].
و منه قول الشاعر:
|
إذا ما السماء لم تغم ثم اختلفت |
قروء الثريّا أن يكون لها قطر |
|
أي مواقع طلوعها و هو وقت رتيب.
و
قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «تدع الصلاة أيّام أقرائها»
أيضا شاهد على هذا المعنى.
نعم قالت عائشة: أو تدرون ما الأقراء؟ الأقراء الأطهار[٣]. و هي أول من أبدت هذا الرأي و أغربت، و سار من خلفها لفيف من فقهاء الحجاز. و قد صدرت روايات من أئمّة أهل البيت (عليهم السّلام) في هذا الجوّ السائد. غير أنّ هناك روايات اخرى صدرت بعيدة عن الضغط الحاكم، و فسّرت الأقراء بثلاث حيض.
روى الشيخ باسناده الصحيح عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السّلام) قال: «عدّة التي تحيض و يستقيم حيضها ثلاثة قروء و هي ثلاث حيض»[٤].
و عليه فلم يثبت اشتراك هذه اللفظة بين الطهر و الحيض، كما زعمه
[١] معجم المقاييس: ج ٥ ص ٧٩.
[٢] نهاية ابن الاثير: ج ٤ ص ٣١.
[٣] موطّأ مالك بشرح التنوير: ج ٢ ص ٩٦.
[٤] الوسائل: ج ١٥ ص ٤٢٥ رقم ٧.