التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨ - لا اشتراك مع رعاية الجامع
قال: و من الباب العين للسحاب الآتي من ناحية القبلة (الشمال) و هذا مشبّه بمشبّه، لأنه شبه بعين الماء التي شبّهت بعين الإنسان. و عين الشمس أيضا مشبّه بعين الإنسان. و من الباب أعيان القوم أي أشرافهم، و هم قياس ما ذكرنا، كأنّهم عيونهم التي بها ينظرون.
قال: و من الباب العين للمال العتيد الحاضر، يقال: هو عين غير دين أي هو مال حاضر تراه العيون. و عين الشيء نفسه، تقول: خذ درهمك بعينه[١]، كأنه معاين مشهود تشهده العيون بلا تبدّل و لا اختلاف.
و أما القرء المشترك بين الطهر و الحيض- على ما هو المشتهر بين الفقهاء- فقد أنكره أهل اللغة. قال ابن الأثير: و هو من الأضداد يقع على الطهر و إليه ذهب الشافعي و أهل الحجاز، و على الحيض و إليه ذهب أبو حنيفة و أهل العراق.
و الأصل فيه الوقت المعلوم، فلذلك وقع على الضدّين، لأنّ لكل منهما وقتا قال ابن فارس: القاف و الراء و الحرف المعتلّ أصل صحيح يدلّ على جمع و اجتماع، من ذلك القرية لاجتماع الناس فيها. و يقولون: قريت الماء في المقراة: جمعته، و ذلك الماء المجموع قريّ. و المقراة: الجفنة، لاجتماع الضيف عليها أو لما جمع فيها من الطعام.
قال: و من الباب القرو، و هو كالمعصرة. و القرو: حوض ممدود عند الحوض الكبير ترده الإبل. و من الباب القرو، و هو كل شيء على طريقة واحدة، تقول:
رأيت القوم على قرو واحد. و من الباب القرى: الظهر، لأنّه مجتمع العظام.
قال: و اذا همز هذا الباب كان هو و الأول سواء. و منه القرآن.
و أما أقرأت المرأة (بمعنى حاضت) فيقال: إنها من هذا الباب أيضا، و ذكروا أنها تكون كذا في حال طهرها، كأنّها جمعت دمها في جوفها فلم ترخه.
[١] معجم المقاييس ٤: ص ١٩٩- ٢٠٣.