التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٤ - إيجاز قصر
امرئ ما نوى[١]
هو من جوامع الكلم و من غرر الكلام.
قال ابن الأثير: و ممّا أطربني من ذلك حديث الحديبية، و هو أنه جاء بديل ابن ورقاء إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: إنى تركت كعب بن لؤي، معهم العوذ المطافيل[٢] و هم مقاتلوك و صادّوك عن البيت.
فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ قريشا قد نهكتهم الحرب، فإن شاءوا ماددناهم مدّة، و يدعوا بيني و بين الناس، فإن أظهر عليهم و أحبّوا أن يدخلوا فيما دخل الناس، و إلّا كانوا قد جمّوا، و إن أبوا، فوالذي نفسي بيده لاقاتلنّهم على أمري هذا، حتى تنفرد سالفتي هذه، و لينفذنّ اللّه أمره.
هذا الحديث من جوامع الكلم و هو من الفصاحة و البلاغة على غاية لا ينتهي إليها وصف الواصفين[٣].
و ذكر الشريف الرضي في نهج البلاغة عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السّلام) كلامه التالي: الحجر الغصيب في الدار رهن على خرابها[٤].
ثم قال: و يروى هذا الكلام عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و لا عجب أن يشتبه الكلامان لأنّ مستقاهما من قليب و مفرغهما من ذنوب.
فلنذكر من جلائل كلامه (عليه السّلام) نتفا:
قال (عليه السّلام): لنا حقّ فإن أعطيناه و إلّا ركبنا أعجاز الإبل و إن طال السرى[٥] فما أجمله من استعارة لطيفة و أوفاها بهدف المقصود.
قال الشريف الرضي: و هذا من لطيف الكلام و فصيحه
[١] عوالي اللئالي: ج ١ ص ٨١ و ٣٨٠.
[٢] العوذ: الحديثات النتاج من الظباء و كل انثى. و المطافيل: جمع مطفل بمعنى من يصحب معه طفله.
[٣] المثل السائر: ج ٢ ص ٣٤٢.
[٤] الكلمة رقم ٢٣٧.
[٥] الكلمة رقم ٢١.