التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٣ - إيجاز قصر
فإنّ من لا يعلم يظنّ أن هذا على وزن الآية، و ليس كذلك. بل بينهما فرق من ثلاثة أوجه:
الأوّل: أنّ «القصاص حياة» لفظتان. و «القتل أنفى للقتل» ثلاثة ألفاظ.
الثاني: أنّ في قولهم تكريرا، ليس في الآية.
الثالث: أنه ليس كل قتل نافيا للقتل، إلّا إذا كان على حكم القصاص و قد صاغ أبو تمام هذا المعنى الوارد عن العرب في بعض بيت من شعره:
|
و أخافكم كي تغمدوا أسيافكم |
إنّ الدم المعترّ يحرسه الدم |
|
فإنّ قوله: إنّ الدم المعترّ يحرسه الدم» أحسن ممّا ورد عن العرب[١] و الدم المعترّ: النفس المهدّدة المضطربة تخاف هدرها.
و قد ورد في الأخبار النبوية من هذا الضرب (من الإيجاز البليغ) شيء كثير. و إليك نماذج منه:
فمن ذلك
قوله (صلّى اللّه عليه و آله): حلال بيّن، و حرام بيّن، و بينهما شبهات[٢].
و هذا من أجمع الأحاديث للمعاني الكثيرة. و ذلك أنّه يشتمل على جلّ الأحكام الشرعية، فإنّ الحلال و الحرام إمّا أن يكون الحكم فيهما بيّنا لا خلاف فيه بين العلماء، و إمّا أن يكون خافيا يتجاذبه وجوه التأويلات، فكل منهم يذهب فيه مذهبا.
و كذلك جاء
قوله (صلّى اللّه عليه و آله): الأعمال بالنيّات، و إنّما لكلّ
[١] المثل السائر: ج ٢ ص ٣٥٢- ٣٥٣.
[٢] عوالي اللئالي: ج ١ ص ٨٩.