التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧١ - إيجاز قصر
هو بقول البشر[١].
و من هذا النحو قوله تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَ نَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ. إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ. ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ. وَ جاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ. وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ. وَ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ. لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ[٢] هذه الآيات من قوارع القرآن العجيبة- التي دلّت على تخويف و إرهاب- ترقّ له القلوب و تقشعرّ منه الجلود. و هي مشتملة على قصرها على حال الإنسان منذ خلقه إلى حين حشره و حشر غيره من الناس. و تصوير ذلك اليوم الرهيب و الأمر الفظيع، في أسهل لفظ و أرقّ تعبير. و ما مرّ عليه إنسان مكابد خطاياه إلّا تيقّظ عنده تيقّظا.
و من هذا الضرب
ورد عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في دعائه لأبي سلمة[٣] عند موته: اللهمّ ارفع درجته في المهتدين، و اخلفه في عقبه في الغابرين، لنا و له يا ربّ العالمين.
و هذا دعاء جامع بين الإيجاز و بين مناسبة الحال التي وقع فيها. فأوّله
[١] المثل السائر: ج ٢ ص ٣٣٥.
[٢] ق: ١٦- ٢٣.
[٣] هو زوج ام سلمة رضي اللّه عنها و اسمه عبد اللّه، و امّه برّة بنت عبد المطلب. و كان ممّن هاجر الهجرتين. و جرح يوم أحد، فمات منه سنة ثلاث من الهجرة.