التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٥ - الضرب الأول
وجها في الإعجاز.
و جملة القسمين أربعة أضرب:
الضرب الأول:
حذف السؤال المقدّر، و يسمّى «الاستئناف». و هو تارة بإعادة الاسم أو الصفة، و اخرى بغير إعادتهما و لا إشارة إليهما.
و الأحسن ما كان باعادة الصفة، لانطوائه على بيان السبب الموجب لتخصيصه، و هذا أبلغ.
فممّا ورد من ذلك قوله تعالى: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[١] فإنّه تعالى لمّا و سمهم بتلك السمات العظام اتّجه لسائل أن يقول: ما بال المستقلّين بتلك الصفات قد اختصّوا بالهدى و الفلاح دون غيرهم؟ فاجيب بأنّ تلك السمات أهّلتهم لذلك، ففازوا بعناية اللّه لهم بالهدى عاجلا و بالفلاح آجلا. و اسم الاشارة هنا بمنزلة إعادة الصفات أي اولئك الموسومون بالإيمان بالغيب و إقامة الصلاة و الإنفاق في سبيله تعالى ...
الخ.
و ممّا ورد بغير إعادة اسم و لا صفة قوله تعالى: وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَ لا يُنْقِذُونِ. إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ. إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ. قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ. بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ[٢].
فمخرج هذا القول «قيل ادخل ...» مخرج الاستئناف، لأنّ ذلك من
[١] البقرة: ٥.
[٢] يس: ٢٢- ٢٧.