التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٩ - ايجاز و ايفاء أم براعة في بلاغة البيان؟
«البقرة» أو «آل عمران» من السور الطوال، فعلمنا أنّ ذلك لأمر يرجع إلى معانيها.
و بهذه المناسبة أفاد بيان أقسام معاني القرآن بما يشتمل عليه سوره و آياته من أنحاء ستة، ثلاثة منها اصول، و ثلاثة فروع موفّرة أكثرها في الفاتحة.
أمّا الاصول، فأحدها: التعريف بالمدعوّ إليه بما اشتمل على ذكر صفاته و نعوته. و ثانيها: التعريف بالصراط المستقيم الذي يجب سلوكه إلى اللّه تعالى و ثالثا: تعريف الحال بعد اللقاء في نهاية المطاف.
و أمّا الفروع، فأحدها: التعريف بأحوال كل من المجيبين للدعوة و العاصين، و صنع اللّه بهم من النصرة أو التدمير. و ثانيها: ذكر مجادلات الخصوم. و ثالثها: أخذ الزاد و الأهبة للاستعداد.
فهذه أنحاء ستة تدور عليها معاني القرآن الكريم، فإذا نظرنا إلى سورة الفاتحة وجدناها حاوية على أربعة من هذه الأنحاء. و لذلك
سمّاها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أمّ الكتاب.
كما أنه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن»
لأنّها تحوي على اثنين من هذه الستة ... و لذلك كانت آية الكرسي سيّدة آي القرآن.
و يروى أنه (صلّى اللّه عليه و آله) سأل أبيّ بن كعب، فقال: أيّ آية معك في كتاب اللّه أعظم؟ فقال: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ...
فضرب (صلّى اللّه عليه و آله) في صدره و قال: ليهنك العلم، أبا المنذر
و كانت كنية ابيّ بن كعب.
قال: و كل هذا يرجع إلى المعاني، لا إلى الألفاظ، فاعرف ذلك و بيّنه لرموزه و أسراره[١].
[١] المثل السائر: ج ٢ ص ٢٦٥- ٢٦٨.