التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٧ - حد الالتفات و فائدته
إِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ على «ربّه» و هو أحد القولين[١].
ذكر التنوخي[٢] و غيره: أنّ من الالتفات نقل الخطاب من الواحد إلى الاثنين أو الجمع و العكس، كقوله تعالى: قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَ تَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ[٣]. و لا شكّ أنّ الخطاب كان مع موسى (عليه السّلام) و لكن هارون كان عضده و وزيره فكان المتّهم في الاستحواذ على سلطة البلاد- في نظرهم- هما معا.
و قوله: فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى[٤]. و قد مرّ أنّ العدول إلى الإفراد كان لأجل مراعاة الفاصلة أولا. و ثانيا لأنّ الذي يقع في المشقّة من الزوجين هو الزوج بالذات.
و قوله: وَ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً[٥] كان المخاطب و المسئول الأول بهذا التكليف هو موسى و هارون (عليهما السّلام) غير أنّ الذي يجب عليه استقبال البيوت في الصلاة هم بنو إسرائيل كافة. و من ثمّ هذا العدول.
و أمثال هذه الدقائق- في كتاب اللّه العزيز الحميد- كثير، و إنما يبلغها العرّافون من أهل النظر و التحقيق، و قليل ما هم
[١] راجع الكشاف: ج ٤ ص ٧٨٨.
[٢] هو القاضي أبو القاسم علي بن محمّد الانطاكي( ٢٧٨- ٣٤٢) كان من أعيان فضلاء عصره عظيما واسع الأدب حسن الفصاحة، و كانوا يعدّونه ريحانة الندماء و تاريخ الظرفاء.
[٣] يونس: ٧٨.
[٤] طه: ١١٧.
[٥] يونس: ٨٧.