التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤ - زيادة المباني تستدعي زيادة المعاني
زيادة المباني تستدعي زيادة المعاني:
قاعدة كلّية مطّردة تدعمها حكمة الوضع، على ما سلف في كلام أبي هلال العسكري، إذ ليست الأوضاع سوى دلائل و إشارات إلى المعاني و المرادات، و لو لا اختصاص كل لفظة- في مادّتها و هيأتها- بمعنى من المعاني، فلا تتعدّاه إلى غيره كما لا يدلّ عليه غيرها، لانتفت فائدة الوضع، و عاد محذور الإبهام و الترديد- كما في الاشتراك- أو نقض حكمته- كما في المترادفات- بعد الاستغناء عن الوضع الثاني بالوضع الأوّل، و هو عبث و لغو.
و عليه فكل تصريف في الكلمة أو تغيير في حركتها فإنما هو للدلالة على معنى جديد لم يكن فيما قبل، فمثل «ضرّ» و «أضرّ» لا بدّ أن يختلف معناهما، كما هو كذلك، فالأوّل للدلالة على إيقاع الضرر به سواء قصده أم لم يقصده، و الثاني إيقاعه عن عمد و قصد. يقال: ضرّه، و هو بمعنى ضدّ نفعه. و أضرّه: جلب عليه الضرر، كمن حاول تمهيد أسباب مؤاتية للإضرار به. كما في «ضرّ» و «ضارّ» أيضا من الفرق، فالأول إضراره بالفعل، و الثاني محاولة إضراره سواء تمكّن من الإيقاع به أم لم يتمكّن. كما في «خدع» و «خادع» في قوله تعالى: يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ[١]، أي يحاولون خداعه تعالى و المؤمنين لكنهم فاشلون في هذه المحاولة، سوى أنهم يخدعون بالفعل أنفسهم و ينخدعون بتصوّرهم أنهم خدعوا اللّه و رسوله.
فقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «لا ضرر و لا ضرار في الإسلام» في حديث سمرة بن جندب[٢]
، المراد به: أنّ الإسلام لا يدع مجالا لأحد في أن يضرّ غيره أو أن يحاول الإضرار به، كما في شأن سمرة حاول الإضرار بالأنصاري، حيث
[١] البقرة: ٩.
[٢] سفينة البحار: ج ١ ص ٦٥٤ مادة« سمر».