التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣ - نماذج من فوارق اللغة
أدركت مصنّفه لأمرت بقطع يده. فسئل عن السبب، فقال: جمع شذور العربية الجزلة في أوراق يسيرة، فأضاعها في أفواه صبيان المكاتب و رفع عن المتأدّبين تعب الدروس و الحفظ الكثير و المطالعة الكثيرة الدائمة.
قال: يقال في الحرب- عند ما برز الفريقان للقتال-: تقاربت الفئتان، و بدأ الفئتان، و تراءى الفريقان، و تشامّ الحزبان، و تشامّت الفئتان، و تدانى الفريقان، و تصافّت الفئتان، و تساير الفريقان، و تصاقب الحزبان، و تدانى الطائفتان، و تصافّ الجمعان، و منه قوله تعالى: فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ[١] و يقال: ضعضع اللّه أركان أعدائه، و زلزل أقدامهم، و نخب قلوبهم، و هزم أفئدتهم، و رعب قلوبهم، و أطاش سهامهم، و أطار قلوبهم، و أرعد فرائصهم، و أسكن الرعب جوانحهم، و قذف الرعب في صدورهم، و صرف وجوههم، و ملأ قلوبهم و صدورهم رهبة و خشية وهيبة، و ولّوا مدبرين، و منحوا الأولياء أكتافهم، و طأمن اللّه أقدامهم، و انصرفوا و قد أضلّ اللّه سعيهم و خيّب آمالهم، و كذّب ظنونهم، و كذّب أحاديثهم على أنفسهم، و ردّهم بغيظهم على أعقابهم لا يلوي آخرهم على أوّلهم.
و يقال: كبا زند العدو اذا ولّى أمره، و صلد و أصلد، و أفل نجمه، و ذهبت ريحه، و طفئت جمرته، و اخلقت جدّته، و انكسرت شوكته، و كلّ حدّه، و فلّ حدّه، و تعس جدّه، و انقطع نظامه، و تضعضع ركنه، و فتّ عضده، و ذلّ عزّه، و سهلت منعته، و رقّ جانبه، و لانت عريكته.
و يقال: هذا أردّ لعاديته، و أحصد لشوكته، و أقمع لكلبه، و أكبى لزنده، و أكسر لغربه، و أفلّ لحدّه، و أسكن لفوره، و أطفأ لجمره، و أكدى لمحافره، و أثنى لغربه، و أصلد لمعوله، و أكفّ لشؤبوبه[٢].
[١] الشعراء: ٦١.
[٢] الألفاظ الكتابية: ص ٢٣٥- ٢٣٦.