التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٩ - ٩ - لطيف كنايته و ظريف تعريضه
و إنّهم في حكم البهائم الذين لا يتذكّرون و إمّا للإهانة و التوبيخ، نحو: وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ. بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ[١] فإنّ سؤالها لإهانة قاتلها و توبيخه.
قال السبكي: التعريض قسمان:
قسم يراد به معناه الحقيقي، و يشار به إلى المعنى الآخر المقصود كما تقدّم.
و قسم لا يراد، بل يضرب مثلا للمعنى الذي هو مقصود التعريض، كقول إبراهيم: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا[٢][٣] و قد جعل السكاكي التعريض قسما من الكناية، إذ جعلها تعريضا و تلويحا و رمزا و ايماء و إشارة. قال: متى كانت الكناية عرضية، كقولك: المؤمن لا يؤذي أخاه المسلم، تعريضا بمن يتصدّى لايذاء المؤمنين بأنه ليس بمؤمن، فهذه كان إطلاق اسم التعريض عليها مناسبا.
و إذا لم تكن الكناية عرضية نظر، فإن كانت مسافة بينها و بين المكنّى عنه مسافة متباعدة لتوسّط لوازم كثيرة كما في «كثير الرماد» و أشباهه كان إطلاق اسم التلويح عليها مناسبا، لأنّ التلويح هو أن تشير إلى غيرك عن بعد.
و إن كانت ذات مسافة قريبة بقلّة اللوازم لكن مع نوع خفاء مثل قولهم «عريض القفا» و «عريض الوسادة» كان إطلاق اسم الرمز عليها مناسبا.
لأنّ الرمز هو أن تشير إلى قريب منك على سبيل الخفية.
و إن كانت لا خفاء فيها كان إطلاق اسم الايماء و الإشارة عليها مناسبا[٤]
[١] التكوير: ٨ و ٩.
[٢] الأنبياء: ٦٣.
[٣] معترك الاقران: ج ١ ص ٢٩٣.
[٤] مفتاح العلوم: ص ١٩٠ و ١٩٤.