التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٦ - ٩ - لطيف كنايته و ظريف تعريضه
٩- لطيف كنايته و ظريف تعريضه
الكناية بمعنى الستر، تقول: كنيت الشيء إذا سترته. و منه الكنية، لستر اسمه تفخيما لمقامه.
قال السكاكي: هي ترك التصريح بذكر الشيء إلى ذكر ما يلزمه لينتقل منه إلى ملزومه[١].
قال ابن الأثير: الكناية إذا وردت تجاذبها جانبا حقيقة و مجاز، و جاز حملها على الجانبين معا. أ لا ترى أنّ اللمس في قوله تعالى: أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ[٢] كناية عن الجماع، يجوز حمله على الحقيقة و على المجاز. و كل منهما يصحّ به المعنى و لا يختلّ. لأنّ اللمس خارجا لازم الجماع لا محالة.
و الفرق بينها و بين التعريض: أنّ التعريض هو اللفظ الدالّ على الشيء من طريق المفهوم و إن لم يكن من لوازمه. كما إذا قلت لمن تتوقع صلته: و اللّه إني لمحتاج. فإنه تعريض بالطلب، و ليس موضوعا له لا حقيقة و لا مجازا. بخلاف دلالة اللمس على الجماع دلالة باللازم على الملزوم. و من ثمّ كان التعريض أخفى من الكناية، و أبرع منها إذا وقع موقعه، لأنّ دلالة الكناية لفظية (دلالة
[١] مفتاح العلوم: ص ١٨٩.
[٢] النساء: ٤٣، المائدة: ٦.