التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٥ - تعريف الاستعارة
و إليك إلمامة بجوانب من هذه الظاهرة القرآنية:
تعريف الاستعارة:
قال عبد القاهر: الاستعارة أن يكون لفظ الأصل في الوضع اللغوي معروفا، و تدلّ الشواهد على اختصاصه به، فيكون استعماله في غيره نقلا إليه نقلا غير لازم، فيشبه أن تكون عارية[١].
و قال السكاكي: هو أن تنوي التشبيه، و لا تصرّح به، فتذكر أحد طرفي التشبيه و تريد به الآخر، مدّعيا دخول المشبّه في جنس المشبّه به، بدلالة ما تذكر له من خصائص المشبّه به. فلو قلت: في الدار أسد، و أنت تريد به إنسانا شجاعا، كأنّك ادّعيت أنه من جنس الاسود فأثبتّ له خاصّية من خصائص الأسد و هي الشجاعة. و هذا فيما ذكر المشبّه به و اريد المشبّه. و أمّا العكس فكقولك: أنشبت المنيّة أظفارها بفلان، و أنت تريد بالمنيّة السبع، فقد شبّهتها به و أفردتها بالذكر، و ادّعيت لها السبعية و إنكار أن تكون شيئا غير السبع، و من ثمّ أثبتّ لها الأظفار و هي من خصائص السبع[٢].
و عليه فالاستعارة- بأنواعها الكثيرة- مبتنية على التشبيه، لكن مضمرا في النفس غير مصرّح به، سوى أنك تذكر أحد طرفي التشبيه مقتصرا عليه، و إنما تردفه بخصوصية من خصوصيات طرفه الآخر المطوي ذكره، دليلا على التشبيه.
فالاستعارة نوع من المجاز كانت علاقتها المجوّزة هي المشابهة، و تفوّق عليه بما فيها من المبالغة و كونها الحقيقة الادّعائية، على ما فرضه السكاكي. و كذلك
[١] أسرار البلاغة: ص ٢٢.
[٢] مفتاح العلوم: ص ١٧٤.