التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٦ - ٧ - حسن تشبيهه و جمال تصويره
و قد ذكروا من أغراض التشبيه: تحسين حال المشبّه و تزيينه، أو تهجينه و تقبيحه، أو التنفير منه أو الاستعطاف عليه، أو الاستطراف، و نحو ذلك ممّا فصّله أئمة البيان.
فمن التشبيه لغرض التزيين ما وصف به الشاعر عشيقته السوداء، يشبّه سوادها بسواد المسك المستحسن، كلّما ازداد سواده ازدادت مرغوبيته، قال:
|
يقولون ليلى سودة حبشية |
و لو لا سواد المسك ما كان غاليا |
|
و من التشبيه للتهجين تشبيه وجه مجدّر بسلحة يابسة قد نقرتها الديكة، و هو غاية في تشويه صورته و التهجين بشأنه.
و هكذا قولهم بشأن عادم الصفات الكريمة و هو يفتخر بمكارم الآباء:
«العنّين يفتخر بذكر أبيه» و هو من ألذع أنحاء التهجين.
و من الاستطراف- و هو إبداء الشيء طريفا و بديعا عديم النظير- قول أبي العتاهية يصف ورد البنفسج في زهوه و جماله:
|
و لازورديّة تزهو بزرقتها |
بين الرياض على حمر اليواقيت |
|
|
كأنها فوق قامات ضعفن بها |
أوائل النار في أطراف كبريت |
|
و قول الآخر- هو الصنوبري- يصف الشقائق الحمر في تصوّبها و تصعّدها:
|
و كأن محمر الشقيق اذا تصوّب أو تصعّد |
أعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد |
|
و هو من طريف التشبيه الذي يكسو فنّ التصوير حلّة الحركة و الحياة، فيزداد بهاء و جمالا! اعترف أهل البيان بأنّ تشبيهات القرآن أمتن التشبيهات الواقعة في فصيح الكلام، و أجمعهنّ لمحاسن البديع، و أوفاهنّ بدقائق التصوير.
مثّل ابن الأثير لتشبيه المفرد بالمفرد بقوله تعالى: وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً[١]
[١] النبأ: ١٠.