التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٥ - ٧ - حسن تشبيهه و جمال تصويره
أوهم أنه من نوع أشرف، فكان كالممتنع، و من ثمّ حاول بيان إمكانه بالتشبيه المذكور.
و قد يكون لبيان حاله بوصف خاص، كما وصف تعالى الهلال بعد خروجه من المحاق، بتشبيهه بالعرجون وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ[١].
أو لبيان المقدار في شدّته و خفّته، كما جاء في وصف قلوب أهل الغيّ و العناد فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً[٢].
أو لتقرير حالة المشبّه في الفظاعة و فضح الحال، أو في الكرامة و شرف المآل، و هذا من أهمّ أنواع التشبيه و أفضله. و هو: أن يعمد المتكلّم إلى ذكر خصوصيات مشهودة في المشبّه به في جميع أبعادها و جزئيّاتها القابلة للتصوير، ليقاس عليها حالة المشبّه السيّئة أو الحسنة، فتبدو كالمحسوس الممسوس باليد و المشاهد بالعيان، و هذا من أكثر التشبيه في القرآن، و سنذكر أمثلتها.
فهذه أنواع أربعة من التشبيه البليغ، ذكرهنّ السكاكي[٣].
قال التفتازاني: يجب في النوع الأوّل أن يكون المشبّه به في وجه الشبه أشهر، ليصحّ القياس عليه و جعله دليلا على الإمكان. و في النوع الثاني أن يكون وجه الشبه فيه أبين. و كذا في النوع الثالث. أمّا النوع الرابع: فيجب أن يكون الوجه فيه أتمّ و هو به أشهر، لأنّ النفس إلى الأتمّ الأشهر أميل، فكان التشبيه به لزيادة التقرير و قوّة البيان أجدر[٤]
[١] يس: ٣٩.
[٢] البقرة: ٧٤.
[٣] مفتاح العلوم: ص ١٦٢.
[٤] المطوّل: ص ٣٣٢.