التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٦ - الحروف المقطعة في أوائل السور
و النون. و من (المستعلية) نصفها: القاف، و الصاد، و الطاء. و من (المنخفضة) نصفها: الألف، و اللام، و الميم، و الراء، و الكاف، و الهاء، و الياء، و العين، و السين، و الحاء، و النون. و من حروف (القلقلة) نصفها: القاف، و الطاء[١].
ثمّ إذا استقريت الكلم و تراكيبها رأيت الحروف التي ألغى اللّه ذكرها من هذه الأجناس المعدودة مكثورة بالمذكورة منها، فسبحان الذي دقّت في كل شيء حكمته.
قال: و قد علمت أنّ معظم الشيء و جلّه ينزل منزلة كله، و هو المطابق للطائف التنزيل و اختصاراته. فكأنّ اللّه عزّ اسمه عدّد على العرب الألفاظ التي منها تراكيب كلامهم، إشارة إلى ما ذكرت، من التبكيت لهم و إلزام الحجّة إيّاهم.
قال: و قد اختلفت أعداد هذه الحروف، فوردت (ص، ق، ن) حرفا واحدا. و (طه، طس، يس، حم) على حرفين. و (الم، الر، طسم) على ثلاثة أحرف. و (المص، المر) على أربعة أحرف. و (كهيعص، حمعسق) على خمسة أحرف. كلّ ذلك على عادة افتنان العرب في أساليب كلامهم، و لم تزد أبنية كلماتهم على ذلك[٢].
قيل: إنما جاءت الحروف المقطعة على نصف حروف المعجم تنبيها على أنّ
[١] بقي عليه حروف( الصفير) و هي ثلاثة: السين، و الصاد، و الزاي. فذكر منها اثنان: السين، و الصاد.
لأنّ النصف- في العادة- في العدد الفرد يجب تكميل كسره. و كذلك من حروف( اللينة) اثنان:
الألف، و الياء، كذلك. و( المكرّر) و هو الراء. و( الهاوي) و هو الألف. و( المنحرف) و هو اللام، و قد ذكرها.
و امّا حروف( الذلاقة و المصمتة) قال أحمد: فالصحيح أن لا يعدّا صنفين، حتى أنّ الزمخشري في( المفصّل: ص ٣٩٥) أبعد في تمييزهما.( هامش الكشاف: ج ١ ص ٢٩).
[٢] الكشاف: ج ١ ص ٢٩- ٣١ مع اختزال.