التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٣ - حسن الختام في خواتيم السور
في غاية البراعة.
و مثلها خاتمة الزمر بقوله سبحانه: وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.
و أمّا خاتمة الصافّات فإنها العلم في براعة الختام، حتى صارت يختم بها كل كلام- دار بين أرباب الفضيلة و أصحاب البيان- و هو قوله تعالى:
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ. وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ. وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ[١].
و لابن أبي الاصبع عرض لطيف عن براعة خواتيم السور، يذكرها سورة سورة حتى نهاية الكتاب العزيز، و يشير إلى ما في كل خاتمة من جودة تعبير و حسن أداء إشارات إجمالية عابرة، إذ لا يسعه المجال للتفصيل و الايفاء. و من ثم قد يبدو عليه أثر التكلّف أو التعسّف لو لا جانب اختصاره. أمّا التعمّق فيقضي بالتحسين و الإكبار، فإنّه- رحمة اللّه- أفاد و أشاد، و فتح بابا كان لم يستطرقه أحد قبله، و أتى بما فوق المراد و أجاد.
قال- مبتدئا-: و جميع خواتيم السور الفرقانية في غاية الحسن و نهاية الكمال، لأنّها بين أدعية و وصايا، و تحميد و تهليل، و مواعظ و مواعد، الى غير ذلك من الخواتيم التي لا يبقى للنفوس بعدها تشوّف إلى ما يقال.
ثم ذكر الخواتيم على الترتيب، و أخيرا قال: هذه خواتيم السور الفرقانية على الإجمال، و لو ذهبت إلى ذكر تفاصيل ما انطوت عليه من المحاسن و الفنون، و ما يبرهن عن تمكينها و رشاقة مقاطعها، و انتهاء البلاغة إلى كل مقطع منها، لاحتجت في ذلك إلى تدوين كتاب بذاته[٢].
[١] أنوار الربيع: ج ٦ ص ٣٢٥ بتصرّف و تلخيص.
[٢] بديع القرآن: ص ٣٤٦- ٣٥٣.