التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨ - نماذج من فوارق اللغة
هذا الحال. و أمّا أبصرته فقد يجوز أن يكون مرة و يكون لأكثر من ذلك.
و كذلك أدخلته و دخلت به، فإذا قلت أدخلته جاز أن تدخله و أنت معه و جاز أن لا تكون معه. و دخلت به إخبار بالدخول لك و هو معك بسببك.
قال أبو هلال: و حاجتنا إلى الاختصار تلزمنا الاقتصار في تأييد هذا المذهب على ما ذكرناه و فيه كفاية[١].
و بعد، فهناك لأبي سليمان البستي تحقيق لطيف عن خواصّ المزايا اللغوية، و ضرورة العلم بفوارقها، و أنه الأساس لبناء بلاغة الكلام.
قال: اعلم أنّ عمود هذه البلاغة التي تجمع لها هذه الصفات هو وضع كل نوع من الألفاظ التي تشتمل عليها فصول الكلام، موضعه الأخصّ الأشكل به، الذي إذا ابدل مكانه غيره جاء منه: إمّا تبدّل المعنى الذي يكون منه فساد الكلام، و إمّا ذهاب الرونق الذي يكون معه سقوط البلاغة.
ذلك أنّ في الكلام ألفاظا متقاربة في المعاني يحسب أكثر الناس أنها متساوية في إفادة بيان مراد الخطاب، كالعلم و المعرفة، و الحمد و الشكر، و البخل و الشحّ، و كالنعت و الصفة، و كقولك: اقعد و اجلس، بلى و نعم، و ذلك و ذاك، و من و عن، و نحوهما من الأسماء و الأفعال و الحروف و الصفات ممّا سنذكر تفصيله فيما بعد.
و الأمر فيها و في ترتيبها عند علماء أهل اللغة بخلاف ذلك، لأنّ لكلّ لفظة منها خاصّية تتميّز بها عن صاحبتها في بعض معانيها و إن كانا قد يشتركان في بعضها. تقول: عرفت الشيء و علمته، إذا أردت الإثبات الذي يرتفع معه الجهل، إلّا أنّ قولك «عرفت» يقتضي مفعولا واحدا كقولك: عرفت زيدا،
[١] الفروق اللغوية: ص ١١- ١٤.