التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٣ - هل في القرآن سجع؟
هل في القرآن سجع؟
بعد أن عرفت مواضع الفواصل من آيات الذكر الحكيم، و أقسامها الأربعة على ما فصّلها علماء البيان، نلفت نظرك إلى ناحية اخرى هي مسألة السجع، هل في القرآن منه شيء؟ و أوّل من تكلّم في ذلك و أنكر وجوده في القرآن، و أنه يترفّع عن مبتذلات أهل التكلّف في الكلام، هو الاستاذ أبو الحسن علي بن عيسى الرمّاني، و تقدّم بعض كلامه[١]، قال:
الفواصل بلاغة، و الأسجاع عيب، و ذلك أنّ الفواصل تابعة للمعاني، و أمّا الأسجاع فالمعاني تابعة لها، و هو قلب ما توجبه الحكمة في الدلالة. إذ كان الغرض من حكمة الوضع إنما هو الإبانة عن المعاني التي الحاجة إليها ماسّة، فاذا كانت المشاكلة وصلة إليه فهو بلاغة، و أمّا إذا كانت المشاكلة الكلامية هي المقصودة بالذات، و المعاني مغفول عنها إلّا عرضا فهو عيب و لكنة، لأنّه تكلّف من غير الوجه الذي توجبه الحكمة. و مثله مثل من رصّع تاجا ثم ألبسه إنسانا دميما[٢] أو نظّم قلادة درّ و يواقيت ثم ألبسها كلبا عقورا. و قبح ذلك و عيبه بيّن لمن له أدنى فهم.
[١] في ص ٢٥٢ من هذا الجزء.
[٢] قبيح السيرة و الصورة.