التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٨ - ضابط الفواصل
ضابط الفواصل
لمعرفة الفواصل و رءوس الآي شأن خطير، و ليس من جهة الوقوف على المقاطع أو العلم بعدد آي السور فحسب، و إنما هي مهمّة المفسّر، يجب عليه معرفة مداخل الكلام و مخارجه، و مدى رابطة كل كلامين اقترنا في خطاب أو أردفا في ثبت كتاب.
الأمر الذي يمسّ قرائن الكلام المكتنفة بدلائل البيان، فلا يعذر جهله لمن أراد فهمه.
هذا فضلا عمّا لمعرفة الفصل من الوصل في الكلام من شرف و فضل، و ربما كانت الأهمّ من أركان البلاغة في البيان، حتى قال التفتازاني: حصر بعضهم البلاغة على معرفة الفصل و الوصل[١] و قال في موضع آخر: إنّه معظم أبواب علم المعاني[٢].
قال السكاكي: و إنها لمحكّ البلاغة، و منتقد البصيرة، و مضمار النظّار، و متفاضل الأنظار، و معيار قدر الفهم، و مسبار غور الخاطر، و منجم صوابه و خطائه، و معجم جلائه و صدائه. و هي التي إذا طبّقت فيها المفصل شهدوا لك
[١] المطوّل في تعريف البلاغة: ص ٢٦.
[٢] المطوّل في باب الفصل و الوصل: ص ٢٦٨.