التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٠ - الوحدة الموضوعية
و القتال في سبيل اللّه، و الصوم و الزكاة و الاعتكاف، و النكاح و الطلاق و العدد، و المحيض و الرضاع و الأيمان، و الوصية و الدين و الربا، و التجارة الحاضرة، و بذلك تنتهي السورة.
هذه هي الصبغة العامّة للسورة، و في ضمنها الاستطراق إلى عدة مواضيع بالمناسبة، كما هي طريقة القرآن في جمعه لشتات الامور.
و في ختام السورة[١] جاء الحديث عن ملكوت السماوات و الأرض، و علمه تعالى بما في الصدور فيحاسب العباد عليه، و عن إيمان الرسول بما أنزل إليه، و المؤمنون على أثره، و أن لا تكليف بغير المستطاع، و لا بدّ من الاستغفار على الخطايا و طلب فضله تعالى و رحمته في نهاية المطاف.
و المناسبة ظاهرة بعد ذلك التفصيل عن دلائل الدعوة و معالم التشريع. و قد جهد الإمام الرازي في بيان النظم القائم بين هذه الآيات الثلاث بالذات و ما سبقتها من دلائل التوحيد و تشريع الأحكام، و ذكر في ذلك وجوها لا بأس بها نسبيا، و عقبها بقوله:
و من تأمّل في لطائف نظم هذه السورة و في بدائع ترتيبها علم أنّ القرآن كما أنه معجز بحسب فصاحة ألفاظه و شرف معانيه فهو أيضا معجز بحسب ترتيبه و نظم آياته، و لعلّ الذين قالوا: إنّه معجز بحسب اسلوبه أرادوا ذلك، إلّا أني رأيت جمهور المفسّرين معرضين عن هذه اللطائف، غير منتبهين لهذه الامور. ثم تمثّل بقول الشاعر:
|
و النجم تستصغر الأبصار رؤيته |
و الذنب للطرف لا للنجم في الصغر[٢] |
|
[١] الآيات رقم ٢٨٤ و ٢٨٥ و ٢٨٦.
[٢] التفسير الكبير ج ٧ ص ١٢٧.