التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٣ - تناسب الآيات مع بعضها
ذلك تستطرد في شئون شتى، كما هو دأب القرآن.
و على أية حال، فالتزويج بهنّ هي إحدى طرق التخلّص من مأزق التحرّج في مال اليتيم، إذ المرأة تغضّ طرفها عن المداقة في مالها المختلط مع مال زوجها المرافق لها الكافل لشئونها.
و هذا خامس الوجوه التي ذكرها الطبرسي في توجيه مناسبة الآية[١] و هو أحسن الوجوه، و أكثر انسجاما مع سياق الآية، و اللّه العالم.
و قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ[٢].
قيل: ما هي المناسبة القريبة بين الأمر باستجابة الرسول فيما اذا دعاهم إلى الحياة و التهديد بالحيلولة بين المرء و قلبه؟
و قد أخذت الأشاعرة- و في مقدّمتهم شيخ المتشكّكين الإمام الرازي[٣]- من هذه الآية- نظرا إلى الذيل- دليلا على القول بالجبر بأنّ اللّه هو الذي يجعل المؤمن مؤمنا و الكافر كافرا يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ[٤].
و ذهب عنهم أنّ الدعوة في صدر الآية دليل على الاختيار. و حاشا القرآن أن يتناقض كلامه في آية واحدة.
و حاول العلماء تفسير الآية بوجوه أدقّ و أوفى، منها: أنّ في القلب نقطة تحوّلات مفاجأة، قد يتحوّل الانسان من حالة الى اخرى في مصادفة مباغتة، فينقلب الشقيّ سعيدا أو السعيد شقيّا، لمواجهة غير مترقّبة عارضت مسيرته التي
[١] مجمع البيان: ج ٣ ص ٦.
[٢] الأنفال: ٢٤.
[٣] التفسير الكبير: ج ١٥ ص ١٤٧- ١٤٨ و ١٨١- ١٨٢.
[٤] النحل: ٩٣، فاطر: ٨.