التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٤ - المقصد الأول في ذكر الأحاديث الواردة في باب الغناء و تحقيق ما هو المراد
أقول: هذان الحديثان يدلّان صريحا على أنّ المراد بالمغنّية ما نبّهناك على حقيقة حالها في «التبصرة» و خصوصا ما في الحديث الأخير من التصريح على حرمة أكل ما اكتسبن.
و فيه عن إبراهيم بن أبي البلاد قال: أوصى إسحاق بن عمر عند وفاته بجوار له مغنّيات أن نبيعهنّ و نحمل ثمنهنّ إلى أبي الحسن (عليه السّلام)، قال إبراهيم: فبعت الجواري بثلاثمائة ألف درهم و حملت الثمن إليه فقلت له: إنّ مولى لك يقال له إسحاق بن عمر قد أوصى عند موته ببيع جوار له مغنّيات و حمل الثمن إليك و قد بعتهنّ و هذا الثمن ثلاثمائة ألف درهم، فقال: لا حاجة لي فيه، إنّ هذا سحت، و تعليمهنّ كفر، و الاستماع منهنّ نفاق، و ثمنهنّ سحت[١]
و فيه عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ قال: هو الغناء[٢]
و في خبر آخر فسّره به و سائر الأقوال الملهية[٣]
و فيه عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: سمعته يقول: الغناء ممّا وعد اللّه عزّ و جلّ عليه النار و تلا هذه الآية وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ[٤]
و فيه عن مهران بن محمّد عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: سمعته يقول: الغناء ممّا قال اللّه وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ[٥]
[١] الكافي: ج ٥ ص ١٢٠ حديث ٧ من كتاب المعيشة.
[٢] الكافي: ج ٦ ص ٤٣١ حديث ١ من كتاب الأشربة.
[٣] مجمع البيان: ج ٧ ص ٨٢.
[٤] الكافي: ج ٦ ص ٤٣١ حديث ٤ من كتاب الأشربة.
[٥] الكافي: ج ٦ ص ٤٣١ حديث ٥ من كتاب الأشربة.