التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٣ - المقصد الأول في ذكر الأحاديث الواردة في باب الغناء و تحقيق ما هو المراد
أقول: الحكم بحلّية كسب المغنّية هاهنا و حرمته في الأحاديث الأخر إنّما بحلّية ما يترتّب على أحدهما و حرمة ما يترتّب على الآخر، و يظهر منها أنّ الغناء من حيث هو هو ليس بحرام استماعا و كسبا كما لا يخفى.
و في الفقيه سأل رجل علي بن الحسين عن شراء جارية لها صوت فقال:
ما عليك لو اشتريتها فذكّرتك الجنة.
قال الفقيه: يعني بقراءة القرآن و الزهد و الفضائل التي ليست بغناء، و أمّا الغناء فمحظور[١].
و كلامه هذا يشعر بأنّ الغناء عنده عبارة عن سماع الباطل كما ذكرنا قبل من تفسير العامّة هذا.
و أقول: هذه هي الأخبار الدالّة على جواز التغنّي بالمعنى اللغوي و تحسين الصوت بالقرآن و في الأعراس و في غيرها، و أمّا المانعون منها مطلقا فهم المحرّمون ما أحلّ اللّه، و ستعرف حقيقة حالهم و سوء مآلهم بعون اللّه تعالى، و لنذكر الأحاديث التي تدلّ على حرمة الغناء التي صارت حقيقة في الأصوات الملهية التي كانت شغل المغنّيات لجذب الفسّاق تقريرا و توضيحا لما ادّعيناه.
منها ما أورده
في الكافي و في التهذيبين عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: سأله رجل عن بيع الجواري المغنّيات، فقال: شراؤهنّ و بيعهنّ حرام، و تعليمهنّ كفر، و استماعهنّ نفاق[٢].
و فيه عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) يقول: المغنّية ملعونة و ملعون من أكل كسبها[٣].
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٦٠ حديث ٥٠٩٧ من كتاب الحدود.
[٢] الكافي: ج ٥ ص ١٢٠ حديث ٥ من كتاب المعيشة، التهذيب: ج ٦ ص ٣٥٦ حديث ١٣٩ من كتاب المكاسب، الاستبصار: ج ٣ ص ٦١ باب ٣٦ حديث ١.
[٣] الكافي: ج ٥ ص ١٢٠ حديث ٦ من كتاب المعيشة.