التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٢ - المقصد الأول في ذكر الأحاديث الواردة في باب الغناء و تحقيق ما هو المراد
ما يورث البكاء و الحزن.
و قال الشيخ بعد ذكر هذا الحديث: و تأوّل بعضهم: تغنّوا به بمعنى استغنوا به، و أكثر العلماء على أنه تحزينه و تزئينه.
أقول: الطبع السليم و الذهن المستقيم يأبى عن هذا التأويل البعيد غاية الإباء، خصوصا، صدر الحديث و هو هذا يعني: انك حسن الصوت بالقرآن؟
قلت: نعم و الحمد للّه- و الخلط بين العرف الطارئ و اللغة حمله على هذا التأويل
و فيه و في التهذيبين عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): أجر المغنّية التي تزفّ العرائس ليس به بأس، ليست بالتي يدخل عليها الرجال[١].
و فيه و في التهذيبين عنه قال: سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن كسب المغنّيات، فقال: التي يدخل عليها الرجال حرام، و التي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس، و هو قول اللّه عزّ و جلّ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ[٢].
أقول: هذان الحديثان مصرّحان بما نبّهنا عليه في «التبصرة» من حال فسّاق العرب و شغل فتياتهم بالأصوات الملهية لجذب الفسّاق إلى أنفسهنّ، و أنّ الغناء المحرّم هذا النحو من الغناء، و غيره من الغناء ليس بمحرّم، فلا تكوننّ من الغافلين.
و فيه و في التهذيبين عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: المغنّية التي تزفّ العرائس لا بأس بكسبها[٣].
[١] الكافي: ج ٥ ص ١٢٠ حديث ٣ من كتاب المعيشة، التهذيب: ج ٦ ص ٣٥٧ حديث ١٤٣ من كتاب المكاسب، الاستبصار: ج ٣ ص ٦٢ باب ٣٦ حديث ٥.
[٢] الكافي: ج ٥ ص ١١٩ حديث ١ من كتاب المعيشة، التهذيب: ج ٦ ص ٣٥٨ حديث ١٤٥ من كتاب المكاسب، الاستبصار: ج ٣ ص ٦٢ باب ٣٦ حديث ٧.
[٣] الكافي: ج ٥ ص ١٢٠ حديث ٢ من كتاب المعيشة، التهذيب: ج ٦ ص ٣٥٧ حديث ١٤٤ من كتاب المكاسب، الاستبصار: ج ٣ ص ٦٢ باب ٣٦ حديث ٦.