التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٧ - المقصد الأول في ذكر الأحاديث الواردة في باب الغناء و تحقيق ما هو المراد
ثلاث: الجمال و الصوت الحسن و الحفظ[١].
و فيه عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): ما بعث اللّه عزّ و جلّ نبيا إلّا حسن الصوت[٢].
أقول: و السرّ فيه أنّ حسن الصوت تابع لاعتدال المزاج كما برهن في موضعه، و مزاج الأنبياء من أعدل الأمزجة.
و فيه عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كان علي بن الحسين (عليه السّلام) أحسن الناس صوتا بالقرآن، و كان السقّاءون يمرّون فيقفون ببابه يستمعون قراءته، و كان أبو جعفر (عليه السّلام) أحسن الناس صوتا[٣].
و فيه عن علي بن محمّد النوفلي عن أبي الحسن (عليه السّلام) قال: ذكرت الصوت فقال: إنّ علي بن الحسين (عليهما السّلام) كان يقرأ القرآن فربما مرّ به المارّ فصعق من حسن صوته و إنّ الامام لو أظهر من ذلك شيئا لما احتمله الناس من حسنه، قلت: و لم يكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصلّي بالناس و يرفع صوته بالقرآن؟ فقال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يحمل الناس من خلفه ما يطيقونه[٤].
أقول: انظروا معاشر العقلاء إلى هذه الأحاديث المفيدة لتأكيد استحباب قراءة القرآن بالصوت الحسن، ثم انظروا إلى وصف فرط حسن صوت الامام من وقوف السقّائين و صعق المارة و إسماع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من خلفه بقدر طاقتهم لا ما في قدرته لئلّا يهلكوا من فرط حسنه، ثم تأمّلوا بعين الإنصاف و تجنّبوا عن التعصّب و الاعتساف أنه هل يمكن أن يكون صوتا بالغا
[١] الكافي: ج ٢ ص ٦١٥ حديث ٧.
[٢] الكافي: ج ٢ ص ٦١٦ حديث ١٠.
[٣] الكافي: ج ٢ ص ٦١٦ حديث ١١.
[٤] الكافي: ج ٢ ص ٦١٥ حديث ٤.