التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٦ - المقصد الأول في ذكر الأحاديث الواردة في باب الغناء و تحقيق ما هو المراد
فإن اللّه عزّ و جلّ يحبّ الصوت الحسن يرجّع به ترجيعا[١].
أقول: هذا صريح في استحباب التغنّي بالقرآن بالمعنى اللغوي، و تصريح بأنّ الصوت الحسن يشتمل على الترجيع، و الصوت المشتمل على حسن الترجيع مطرب بالضرورة، فيكون الصوت الحسن غناء بالمعنى اللغوي، إذ لا معنى له إلّا الصوت المرجّع المطرب فهو عليه السّلام أمر بالتغنّي بالقرآن.
و ليت شعري أنّ المحرّمين كيف يسوّغون لأنفسهم طرح أمثال هذا الحديث! و أيّ ضرورة دعتهم إليه مع أنه نصّ على صحّة أكثرها بل بلغت حدّ التواتر بالمعنى! و كيف غفلوا عن تفريع الصوت الحسن على الترجيع! بل عن تحليل الترجيع بكون الصوت الحسن محبوبا للّه تعالى في
قوله (عليه السّلام) حيث قال: «و رجّع بالقرآن صوتك فإنّ اللّه عزّ و جلّ يحبّ الصوت الحسن يرجّع به ترجيعا»
فحكموا بأنّ الصوت الحسن صوت خال عن الترجيع، فانتحله كلّ خلف عن سلف و لا يتدبّرون في هذا الحديث و أمثاله فيتفوّهون بما يشتهون و يتقوّلون على اللّه و رسوله و هم لا يشعرون. و بالجملة قد ثبت بالدليل العقلي و النقلي أنّ الصوت الحسن صوت مرجّع مطرب و كل صوت كذلك فهو غناء لصدق حدّه عليه في حاقّ ماهيته و صرف هويته.
و فيه عنه عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ من أجمل الجمال الشعر الحسن و نغمة الصوت الحسن[٢].
و فيه عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه قال: قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): لكل شيء حلية و حلية القرآن الصوت الحسن[٣]
و فيه عن أبي عبد اللّه عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): لم يعط امّتي أقلّ من
[١] الكافي: ج ٢ ص ٦١٦ حديث ١٣.
[٢] الكافي: ج ٢ ص ٦١٥ حديث ٨.
[٣] الكافي: ج ٢ ص ٦١٥ حديث ٩.