التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٣ - تبصرة
بحث لغوي: الغناء لغة تطريب الصوت و الطرب الفرح و الحزن أو سببهما، فهو من لغة الأضداد نصّ عليه في القاموس، و خصّصه بعضهم بالفرح و استضعفه فيه، و قال بعض الفضلاء: و من العامّة من فسّره بتحسين الصوت، و يظهر ذلك من بعض عبارات أهل اللغة (انتهى).
و فسّر بنفس الترجيع المطرب و هو و ما في القاموس واحد بالمال، و يلزمهما ما نقله بعض الفضلاء لأنّ الصوت المطرب بكلا معنييه لا ينفكّ عن الحسن و هو لا ينفكّ عن الترجيع لما عرفت في المسألة الفلسفية، فكل صوت مرجع مطرب يكون غناء بحسب اللغة، و جميع النغمات و الألحان التي يبحث عنها في علم الموسيقى غناء بحسب اللغة، لصدق الحدّ اللغوي عليها، سواء كانت من الملهيات أو لا، و سواء كانت مختصّة بطائفة دون اخرى، و سواء كانت ممّا يتغنّى به في الأعراس أو في التعزية، فإنّ جميعها، غناء لغوي. و بعض الفقهاء فسّره بالصوت المرجع مطلقا، و حاول تصويره بترقيم ألفات هكذا آ. آ. آ. آ. ثم تشعّبت منه آراء سخيفة و أقوال رذيلة لا يليق بذوي المروّات التعرّض لذكرها، و الشجرة تنبئ عن الثمرة، فاضبط و تثبّت عسى أن تنفعك هذه المسألة في المقصود.
تبصرة:
كان الشائع في زمن الجاهلية و بعد ظهور الاسلام تعليم الجواري بالألحان و النغمات الملهية التي تزيّنها التصدية و ضرب الدفوف و العيدان و البرابط و الجراب، و كانوا يضعون عليها جزية معيّنة، و كان شغلهنّ من الصباح إلى الرواح التغنّي بالأصوات و استعمال آلات اللهو لجذب الفسّاق إلى أنفسهن و تحصيل ما قرّر عليهنّ سادتهنّ و إن كانت أكثرهنّ كارهات، و كان هذا الأمر الشنيع من أعظم مكاسبهم، و قد حذّرهم اللّه تعالى عنه بعد ظهور الاسلام بقوله