التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٨ - أما المقدمة ففي بيان مسائل من العلوم المتفرقة لتوقف البيان عليها
و أمّا ما ذهب إليه بعض الفضلاء- من جوازه بطريق المجاز دون الحقيقة، و توهّم أنّ علاقة التجوّز ثابتة بينهما، و هي علاقة الكلّ و الجزء، و الكلّ عبارة عن كلّ واحد من المعاني من حيث إنه وحده، و الجزء عبارة عن كلّ واحد بشرط إلغاء قيد الوحدة- ففي غاية السقوط لأنه إن أراد به أنّ اللفظ الموضوع لكلّ واحد منها وحده أنه بحسب هذا الوضع موضوع لهذا المعنى دون غيره فهو مسلّم، لكن لا يلزم منه أن يكون مفهوما دون غيره أو ما يلازمه، أعني وحدة جزء من المعنى الموضوع له. و إن أراد أنّ الواضع وضع هذا اللفظ بإزاء مجموع هذين المعنيين فهو ممنوع، و الوجدان يحكم بخلافه، إذ يكفي للوضع ملاحظة الواضع معنى الموضوع له من غير تعرّض لما سواه فضلا عن أن يجعله جزء لمفهوم اللفظ، و يلزم على هذا أن لا يكون لفظ موضوعا لمعنى بسيط إذ كلّ معنى يكون مقيّدا بهذا القيد حتى النقطة و الوحدة، و أيضا يجب أن يدلّ كلّ لفظ على معنى الوحدة دلالة تضمّنية كدلالة لفظ الانسان على الحيوان فقط، حتى لفظ الواحدة على الوحدة الظاهر أنه ليس كذلك، و أيضا من أين علم هذا القائل أنّ كلّ من وضع لفظا بإزاء معنى اعتبره مع قيد الوحدة، و جعله موضوعا له لهذا اللفظ فإن قيل: أ ليس الواضع وضع هذا اللفظ لهذا المعنى فقط فصدق قول القائل إنه وضع لهذا المعنى المقيّد بقيد الوحدة، قلنا: يتحقق صدق وضعه لهذا المعنى فقط بعدم وضعه إيّاه لمعنى آخر، لا بوضعه لهذا المعنى المقيّد بقيد أن لا يكون معه آخر، و هو ظاهر.
بحث اصولي آخر: لا تعارض بين القطعيات لامتناع تعارض أدلّة الكتاب و السنّة بعضها بالنظر إلى بعض في نفس الأمر، بل التعارض إنّما يمكن أن يتحقّق بين الظّنيات كالأخبار الآحاد بعضها بالنسبة إلى بعض، أو بينها و بين المتواترات القطعية بكلا الوجهين أو بأحدهما، و قلّما يوجد الاحتمالان الأخيران بخلاف الأول أو المتعارض بينها كثير، و حينئذ إمّا يمكن التوفيق بينهما أو لا،