التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٥ - نظرة إلى آراء الفقهاء
قرآنا أو رثاء لمظلوم. و هو واضح لا ينبغي التأمّل فيه[١].
و هكذا لا تعبّد في موضوع الغناء و لا اصطلاح خاصّا بالشرع، كي تفرض دخالة المادة في مفهومه. و لذلك فمن العجيب ما قيل من دخول الغناء تعبّدا في «قول الزور» و إن خالفه مفهوما[٢] هذا، و قد حدّثني من أثق به عن سيّدنا الامام- قدّس سرّه- أنه أجاز ما كان مشتملا على محتوى صحيح، و كان لغاية بثّ الفضيلة في النفوس و نشر المعارف و مكارم الأخلاق بهذه الطريقة المؤثّرة، و بشرط أن لا يتلوّث بملابسات مغرية و مضلّة عن سبيل اللّه. و من ثمّ فإنّ الغناء قد يحرم في منطقة دون غيرها و في ظروف خاصّة دون غيرها، نظرا لاختلاف المبادئ و الغايات.
و بهذه المناسبة رأينا من الأفضل نشر رسالة قيّمة وضعها العلّامة الفقيه الجامع السيد محمّد بن إبراهيم الحسيني البحراني المعروف بماجد في التحقيق عن مسألة الغناء موضوعا و حكما، و قد أوفى التحقيق حقّه، حيث معرفته الكاملة باصول فنّ «الموسيقى»، و إحاطته الشاملة بمباني الشريعة فقها و نظرا، و من ثمّ كانت الرسالة شافية و كافية و في نفس الوقت جامعة لجوانب المسألة فنّا و تشريعا. فكان من الجدير إيقاف القارئ الكريم على دلائلها و مسائلها، و لا سيّما و الرسالة كانت قابعة في زاوية الخمول، لو لا اهتمام بعض أرباب الفضيلة من الباحثين عن كنوز أفهام الناقدين، و الساعين وراء العثور على آراء جهابذة العلماء المحقّقين، فكان ممّن سعى في إحياء هذا التراث العلميّ القيّم فضيلة الأخ النشيط الموفّق (أكبر إيراني) فاستخرجها و ترجمها إلى الفارسية ليعمّ نفعها في اللغتين.
[١] المكاسب المحرمة بقلمه الشريف: ج ١ ص ٢٠٣.
[٢] المصدر: ص ٢٠٥.