التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٢ - الغناء من الوجهة الشرعية
الكريمة على الغناء، و أنه أحد مصاديقه، لأنّ الزور- في اللغة- بمعنى الميل و العدول[١] فكلّ عامل للانحراف و موجب للانصراف عن الجدّ في الحياة، و كان ذريعة لإشاعة الفحشاء في الذين آمنوا، سواء أ كان بسبب محتواه المغري أو ملابساته المغرية، فإنه حينذاك يدخل تحت عنوان «لهو الحديث» و «اللغو» و «الباطل» و أخيرا «قول الزور»، و يصبح مصداقا له بلا ريب.
أمّا إرادة كونه متّحدا معه مفهوما- لغة أو تعبّدا- فهذا شيء غريب عن ظاهر التعبير، و مخالف للواقع قطعا، إذ لا اصطلاح للشرع بذلك و لا هو موافق للوضع.
ينبؤك بذلك تفسير «الرجس من الأوثان» الوارد في الآية أيضا بالشطرنج.
ففي حديث عبد الأعلى، قال: سألت جعفر بن محمّد (عليه السّلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ؟ قال:
«الرجس من الأوثان» الشطرنج، و «قول الزور» الغناء ... قال: قلت: قول اللّه عزّ و جلّ: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ[٢]؟ قال: منه الغناء[٣]
و هذا أوضح شاهد على إرادة المصداق دون الاتّحاد في المفهوم و نظيره أيضا ما
في حديث حمّاد قال: سألت الصادق (عليه السّلام) عن «قول الزور»؟ قال: منه قول الرجل للذي يغنّي: أحسنت[٤].
[١] قال ابن فارس: الزاي و الواو و الراء أصل واحد يدلّ على الميل و العدول.( معجم مقاييس اللغة: ج ٣ ص ٣٦).
[٢] لقمان: ٦.
[٣] الوسائل: ج ١٢ ص ٢٢٩ رقم ٢٠.
[٤] الوسائل: ج ١٢ ص ٢٢٩ رقم ٢١.