التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٧ - خبر قس بن ساعدة
من أوثان الجاهليّة في نفر من قريش، قد ذبح له رجل من العرب عجلا، فنحن ننتظر قسمه ليقسم لنا منه. إذ سمعت من جوف العجل صوتا ما سمعت صوتا قطّ أنفذ منه، و ذلك قبيل الاسلام بشهر أو شيعه[١]، يقول: يا ذريح، أمر نجيح، رجل يصيح، بلسان فصيح، يقول: لا إله إلّا اللّه[٢] ٥- و عن عمرو بن معد يكرب، قال: و اللّه لقد علمت أنّ محمّدا رسول اللّه قبل أن يبعث: فقيل له: و كيف ذاك؟ قال: فزعنا إلى كاهن لنا في أمر نزل بنا، فقال الكاهن: أقسم بالسماء ذات الأبراج، و الأرض ذات الأدراج، و الريح ذات العجاج، إنّ هذا لأمر آجّ[٣]، و لقاح ذي نتاج.
قالوا: و ما نتاجه؟ قال: نتاجه ظهور نبيّ صادق، بكتاب ناطق، و حسام فالق.
قالوا: و اين يظهر، و الى ما ذا يدعو؟ قال: يظهر بصلاح، و يدعو إلى فلاح، و يبطل القداح، و ينهى عن الراح و السفاح، و عن كل أمر قباح.
قالوا: ممّن هو؟ قال: من ولد الشيخ الأكرم، حافر زمزم، و عزّه سرمد، و خصمه مكمد[٤].
خبر قسّ بن ساعدة:
و كان قسّ بن ساعدة الايادي من خطباء العرب المرموقين، و من حكمائهم
[١] شيعه: دونه بقليل.
[٢] ابن هشام: ج ١ ص ٢٢٤. قوله: يا ذريح، لعلّه نداء للعجل المذبوح، لقولهم: أحمر ذريحي، أي شديد الحمرة، فصار وصفا للعجل الذبيح من تلطّخه بالدم.
[٣] لعلّه من أجيج النار، أي توهّجه و توقّده. أي سوف ينتهض هذا الأمر و ينتفض.
[٤] السيرة الحلبية: ج ١ ص ١٩٦. و يقال: أكمد الهمّ فلانا: غمّه و أمرض قلبه.