التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٦ - ٢ - طرافة سبكه و غرابة اسلوبه
كلها بين النائم و اليقظان، فقال: قم يا سواد، و اسمع مقالتي، و اعقل إن كنت تعقل، قد بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من لؤي بن غالب يدعو إلى اللّه و عبادته، و أنشده في كل ليلة من الثلاث الليالي ثلاثة أبيات، معناها واحد و قافيتها مختلفة. قال في الاولى:
|
عجبت للجنّ و تطلابها |
و شدّها العيس بأقتابها[١] |
|
|
تهوى إلى مكة تبغي الهدى |
ما صادق الجنّ ككذّابها |
|
|
فارحل إلى الصفوة من هاشم |
ليس قداماها كأذنابها |
|
و قال له في الثانية:
|
عجبت للجنّ و إبلاسها |
و شدّها العيس بأحلاسها[٢] |
|
|
تهوى الى مكة تبغي الهدى |
ما طاهر الجنّ كأنجاسها |
|
|
فارحل إلى الصفوة من هاشم |
ليس ذنابا الطير من رأسها |
|
و قال له في الثالثة:
|
عجبت للجنّ و تنفارها |
و شدّها العيس بأكوارها[٣] |
|
|
تهوى إلى مكة تبغي الهدى |
ما مؤمن الجنّ ككفّارها |
|
|
فارحل إلى الأتقين من هاشم |
ليس قداماها كأدبارها |
|
... و ذكر تمام الخبر ...[٤].
٤- يقال: إنّ حديث سواد بن قارب كان بمحضر عمر بن الخطاب، فلمّا انتهى سواد من حديثه قال عمر عند ذلك يحدّث الناس: و اللّه إنّى لعند وثن
[١] العيس: الابل البيض يخالط بياضها سواد خفيف، و هي كرام الابل، الواحد: أعيس، و الواحدة:
عيساء. و القتب: الرحل.
[٢] أبلس: قلّ خيره. تحيّر في أمره. و الحلس: كل ما يوضع على ظهر الدابّة تحت السرج أو الرحل.
[٣] التنفار: مبالغة في النفرة. و الكور: رحل البعير أو الرحل بأداته.
[٤] الروض الأنف: ج ١ ص ٢٤٣.