التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٥ - ٢ - طرافة سبكه و غرابة اسلوبه
و كعب- هنا- هو كعب بن لؤي. و الذين صرعوا لجنوبهم ببدر واحد أشراف قريش، معظمهم من كعب بن لؤي. و شعوب جمع شعب، و هو موضع مصرعهم هناك.
و لا يخفى ما في هذا الكلام- على تقدير صحته- من غموض و إبهام، فضلا عن تكلّف السجع بإقحام كلمات لا موضع لها سوى أرداف التسجيع، مثل كلمة «لجنوب» أي على جنبهم، لا حاجة فيه. و هكذا كلمة «نحر» لم يؤت بها إلّا تسجيعا لكلمة «عقر» و هكذا.
٢- و كان لجنب (بطن من اليمن)[١] كاهن في الجاهلية. فلمّا أنتشر أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أتوه يستعلمونه في شأنه، و اجتمعوا له في أسفل الجبل، حتى اذا طلعت الشمس نزل عليهم، فوقف قائما متكئا على قوس، فرفع رأسه إلى السماء طويلا، ثم جعل ينزو (أي يثب و ثبات) ثم قال:
أيها الناس، إنّ اللّه أكرم محمّدا و اصطفاه، و طهّر قلبه و حشاه، و مكثه فيكم أيها الناس قليل. ثم اشتدّ في جبله راجعا من حيث جاء[٢].
انظر إلى كلمة «و حشاه» لا موضع لها إلّا من جهة تكميل السجع! ٣- و يقال: إنّ سواد بن قارب كان يتكهّن في الجاهلية، فأتاه صاحبه يوما، و ذلك قبيل ظهور الاسلام بشهر أو دونه، فقال له: أ لم تر الى الجنّ و إبلاسها، و إياسها من دينها، و لحوقها بالقلاص و أحلاسها.
هذا من رواية محمّد بن إسحاق. و روى غيره رواية اخرى فيها سياقة حسنة و زيادة مفيدة، و ذكر أنّ رئيّه[٣] جاء ثلاث ليال متواليات، هو فيها
[١] جنب: حيّ من اليمن و هم من مذحج.( الروض الأنف: ج ١ ص ٢٤١).
[٢] ابن هشام: ج ١ ص ٢٢٢، و الروض الأنف: ج ١ ص ٢٣٩- ٢٤٠.
[٣] الرّئيّ: زعموا أنه جنّي يظهر لمن يراوده من بني الانسان، و هم أصحاب التنبّؤ في الجاهلية، فيطلعه على الغيب.