التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٢ - ٢ - طرافة سبكه و غرابة اسلوبه
قبيل الاسلام: خنافر بن التوام الحميري، و سواد بن قارب الدوسي. و فيهم من يعرفون بما ينسبون إليه من البلاد أو القبائل، كقولهم: كاهن قريش و كاهن اليمن و كاهن حضرموت و غيرهم.
و يقال نحو ذلك في العرّافين[١] و أكثرهم ينسبون إلى بلدانهم و قبائلهم، كعرّاف هذيل و عرّاف نجد، و أشهرهم عرّاف اليمامة.
و أمّا الكواهن من النساء فإنّهن كثيرات، منهنّ: طريفة كاهنة اليمن، و هي أقدمهنّ. و زبراء بين الشحر و حضرموت، و سلمى الهمدانية الحميرية، و عفيراء الحميرية، و فاطمة الخثعمية بمكّة، و زرقاء اليمامة ... و غيرهنّ ... و ينسبن إلى القبيلة أو المدينة ككاهنة بني سعد، يزعمون أنها أقدم عهدا من شقّ و سطيح، و أنّها استخلفتهما[٢].
و ما زالت الكهانة في العرب حتى أبطلتها الشريعة الاسلامية: «لا كهانة بعد النبوّة»[٣] و كانت لهم لغة خاصّة تمتاز بتسجيع خصوصي يعرف بسجع الكهّان، مع تعقيد و غموض، و لعلّهم كانوا يتوخّون ذلك للتمويه على الناس بعبارات تحتمل غير وجه، كما كان يفعله بعض أرباب التنجيم في عهد قريب، حتى إذا لم يصدّق تكهّنهم (و بالأحرى تخرّصهم بالغيب) جعلوا السبب قصور افهام الناس عن فهم رموز الكاهن أو المنجّم.
[١] الفرق بين الكهانة و العرافة: أنّ الاولى مختصّة بالامور المستقبلة، و العرافة بالامور الماضية. و كلاهما تنبؤ و استطلاع للغيب.
[٢] السيرة الحلبية: ج ١ ص ٣٣- ٣٤.
[٣] كشف الظنون: ج ٢ ص ١٥٢٤- ١٥٢٥ حرف الكاف( علم الكهانة).