التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٠ - ٢ - طرافة سبكه و غرابة اسلوبه
من قوالب الكلام، يمكن أن يكون واحدا من اسس إعجاز القرآن، لصحّ لكتّاب المسرحيّات أن يزعموا لأنفسهم شيئا من الإعجاز. لأنّها صورة من صور الأداء الفنّي لم تكن معروفة أو مألوفة من قبل.
قال: الرأي عندي أنّ المخالفة في الشكل لا تقتضي لذاتها تفاضلا ... و لا يستسيغ الذوق الفنّي أن تفضّل قطعة أدبية على قطعة اخرى، لأنّ هذه تعادلت فيه الفقر و تلك تخلّصت من قيود الصنعة، أو أنه شعر و الآخر نثر، أو أنه مسجوع أو متعادل و غيره طليق مرسل[١].
نعم لا موضع لهذا الإيراد، بعد أن كان التفاضل في اسلوب البيان نوعا من البراعة قد تبلغ مبلغ الإعجاز، كما في القرآن.
يقول الدكتور طه حسين: و لست أفهم كيف يمكن أن يتسرّب الشكّ إلى عالم جادّ، في عربية القرآن، و استقامة ألفاظه و أساليبه و نظمه، على ما عرف العرب أيّام النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من لفظ و نظم و اسلوب[٢] تلك شهادة ضافية من أكبر رجالات الأدب الحاضر، تتسلّم براعة القرآن في إعجازه، و إن كان لم يخرج عن المألوف عند العرب من أساليب كلامهم المعهودة.
و سؤال آخر: إذا كان القرآن لم يجر في اسلوبه على مجاري الشعر، و كانت العرب تعرف ذلك، و لا تجهل مقاييس الشعر و موازينه، اذا فلما ذا نسبته إلى الشعر تارة، و إلى السحر اخرى؟
[١] كلام قاله الدكتور عبد الرءوف مخلوف، ردّا على مقال الباقلّاني الآنف.( الباقلّاني و كتابه:
ص ١٩٤- ١٩٩).
[٢] في الأدب الجاهلي: ص ١٤٧.