التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٢ - ٢ - طرافة سبكه و غرابة اسلوبه
منّي، و لا أعلم برجز و لا بقصيدة منّي، و لا بأشعار الجنّ، و اللّه ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا.
ثم قال: و و اللّه إنّ لقوله الذي يقول حلاوة، و إنّ عليه لطلاوة، و إنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، و إنه ليعلو و ما يعلى ... و في رواية الاصابة زيادة: «و ما هذا بقول بشر». و في نسخة الغزالي: «و ما يقول هذا بشر»[١].
و لمّا سمع عتبة بن ربيعة- و كان سيّدا في العرب- آيا من مفتتح سورة فصّلت، قرأها عليه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أتى معشر قريش، فسألوه: ما وراءك؟ قال: ورائي أنّي قد سمعت قولا، و اللّه ما سمعت مثله قطّ، و اللّه ما هو بالشعر و لا بالسحر و لا بالكهانة[٢] و هكذا أنيس بن جنادة، لمّا بعثه أخوه أبو ذر ليستخبر من حالة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و كان من أشعر العرب، فلمّا رجع قال: لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم، و لقد وضعت قوله على أقراء الشعر (أي أوزانه) فما يلتئم على لسان أحد بعدي (أي غيري) أنه شعر، و اللّه إنه لصادق، و إنهم لكاذبون[٣].
إلى غيرها من كلمات تنمّ عن رفيع شأن هذا الكلام الإلهي الخالد ...
و قد مرّت[٤].
و توضيحا لهذا الجانب من إعجاز القرآن البياني- في سبكه و اسلوبه- نقول:
لا شكّ أنه نثر، لا كنثرهم، أمّا من حيث اللفظ فإنّه رصّع على أحسن
[١] المستدرك للحاكم: ج ٢ ص ٥٠٧.
[٢] ابن هشام: ج ١ ص ٣١٤.
[٣] شرح الشفا للقاري: ج ١ ص ٣٢٠.
[٤] راجع: المدخل لدراسة الاعجاز- التمهيد: ج ٤ ص ٢٠٠- ٢٠٣.