التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٦ - نقتطف من أزهاره ما يلي
لكنه اختصر في العبارة المذكورة الموجزة.
قوله تعالى: لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ نفي في الحال و ما يأتي. أي لا أعبد اليوم و لا بعد اليوم ما تعبدون اليوم.
وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ كذلك ... أي لا تعبدون اليوم و لا بعد اليوم ما أعبد اليوم وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ نفي في الماضي و تعليل لما تقدّمه. لأنّ اسم الفاعل يصلح للأزمنة الثلاثة. أي لم أعبد ما عبدتم قبل اليوم، فكيف ترجون عبادتي اليوم لما عبدتم و تعبدونه؟! وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ أي و لا أنتم عبدتم ما أعبد اليوم.
و بذلك افترق المعنى في الآية. تلك للنفي في الحال و الآتي، و هذه للنفي في الماضي[١].
و قال الفرّاء- في وجه التكرار: إنّ القرآن نزل بلغة العرب و على أساليب كلامهم و مجاوراتهم. و من عادتهم تكرير الكلام للتأكيد و الإفهام، فيقول المجيب: بلى، بلى. و يقول الممتنع: لا، لا.
قال: و مثله قوله تعالى: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ. ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ[٢] و أنشد:
|
و كائن و كم عندي لهم من صنيعة |
أيادي ثنّوها عليّ و أوجبوا |
|
و أيضا:
|
كم نعم كانت لكم |
كم كم و كم |
|
و قال آخر:
[١] راجع الكشاف للزمخشري.
[٢] التكاثر: ٣ و ٤.