التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠ - ثانيا - طرافة سبكه و غرابة اسلوبه
وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[١].
و تلك زهوره الباسقات، جاءت في حقول عشرة مكتملات، نقدّم لك إجمالها قبل بيان التفصيل:
أولا- دقيق تعبيره و رقيق تحبيره:
«واضعا كلّ لفظ موضعه الأخصّ الأشكل به، بحيث إذا ابدل بغيره جاء منه فساد معنى الكلام أو سقوط رونقه».
«لو انتزعت منه لفظة ثمّ ادير لسان العرب على لفظة في أن يوجد أحسن منها لم توجد».
«فلم يجدوا في الجميع كلمة ينبو بها مكانها، و لفظة ينكر شأنها ... بل وجدوا اتّساقا بهر العقول، و أعجز الجمهور».
(قدامى علماء البيان)
ثانيا- طرافة سبكه و غرابة اسلوبه:
سبك جديد و اسلوب فريد، لا هو شعر كشعرهم و لا هو نثر كنثرهم، و لا فيه تكلّف أهل السجع و الكهانة، على أنه جمع بين مزايا أنواع الكلام الرفيع، فيه إناقة الشعر و طلاقة النثر و جزالة السجع الرصين، ممّا لم يوجد له نظير و لم يخلفه أبدا بديل، و لا استطاع أحد أن يماريه أو يجاريه، لا في اسلوبه و لا في نظمه البديع. حلو رشيق و خلوب رحيق «إنّ له لحلاوة، و إنّ عليه لطلاوة، و إنّه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، إنه يعلو و ما يعلى ...» كلام قاله عظيم العرب و فريدها الوليد.
[١] الشورى: ٥٢.