كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨ - نجاسة الميتة من ذي النفس غير الآدمي
و في صحيحة زرارة قال
إذا كان الماء أكثر من راوية .. [١]
إلى آخر الحديث المتقدّم، فتفسّر الرواية و الصحيحة سائر ما تقدّم، و تبيّنان أنّ النهي فيها لنجاسة الماء بملاقاة الميتة إذا كان دون الكرّ، و بالتغيّر إذا كان كرّاً.
بل يمكن الاستشهاد عليها بمثل صحيحة ابن بَزيع
ماء البئر واسع لا يفسده شيء .. [٢]
إلى آخره.
فإذا ضمّت تلك الروايات إلى ما تقدّم من الروايات الناهية عن شرب ملاقي الجيفة و الميتة و الوضوء منه، تنتج نجاستها مطلقاً.
و توهّم كون تلك الروايات بل سائر ما في الباب في مقام بيان حكم آخر، فلا إطلاق فيها [٣]، فاسد؛ فإنّ الظاهر منها أنّ الحكم لنفس الجيفة، و أنّ غلبة ريحها مطلقاً موجبة لعدم جواز الشرب و الوضوء. كما أنّ عدم الاستفصال في صحيحة شهاب الآتية دليل عموم الحكم.
و الإنصاف: أنّ توهّم عدم الإطلاق فيها وسوسة مخالفة لفهم العرف، تأمّل.
و نظيرها في وضوح الدلالة صحيحة شهاب بن عبد ربّه قال: أتيت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) أسأله، فابتدأني فقال
إن شئت فاسأل يا شهاب، و إن شئت أخبرناك بما جئت له
قلت: أخبرني. قال
جئت تسألني عن الغدير يكون في جانبه الجيفة، أتوضّأ منه أو لا؟
قلت: نعم. قال
توضّأ من الجانب الآخر، إلّا أن يغلب الماءَ
[١] الكافي ٣: ٢/ ٣، وسائل الشيعة ١: ١٤٠، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٣، الحديث ٩.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٢٣٤/ ٦٧٦، الإستبصار ١: ٣٣/ ٨٧، وسائل الشيعة ١: ١٧٢، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١٤، الحديث ٦.
[٣] انظر معالم الدين (قسم الفقه) ٢: ٤٨١، مدارك الأحكام ٢: ٢٦٨.