كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٢ - ناقضيّة مسّ الميّت للطهارة
من الناس حدث أكبر، كالجنابة و الحيض» [١]. و عن «الحدائق» دعوى عدم الخلاف بينهم [٢].
لا لمجرّد أنّ الأمر بالغُسل عند مسّه، ظاهر في أنّه مثل الجنابة من الأحداث المقتضية للطهارة؛ لأنّ الظاهر منه أنّ الغسل رافع لما يحدث بالمسّ، لكن لا يجدي ذلك في إثبات أنّ ما يحدث به حدث مانع للصلاة. و قياسه على سائر الأحداث كما ترى.
و بعبارة اخرى: أنّ الظاهر من ترتّب وجوب الغُسل على المسّ، أنّه دخيل في ذلك، و المتفاهم منه عرفاً أنّ المسّ موجب لحدوث حالة معنوية للماسّ لا ترتفع إلّا بالغسل، و أمّا كون تلك الحالة مانعة عن الصلاة، أو أنّ الغسل منه شرط لها فلا، إلّا بالقياس على الجنابة و غيرها.
بل لدلالة جملة من الروايات كمكاتبتي الحسن بن عبيد و الصيقل قال: كتبت إلى الصادق (عليه السّلام): هل اغتسل أمير المؤمنين حين غسّل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) عند موته، فأجابه
النبيّ طاهر مطهّر، و لكن فعل أمير المؤمنين، و جرت به السنّة [٣].
حيث إنّ الظاهر منهما أنّ مسّ غير الطاهر المطهّر من حدث الموت، موجب للغسل، و الظاهر منه أنّ إيجابه له إنّما هو بنحو من السراية، كما أنّ الظاهر من أدلّة غسل ملاقي النجاسات ذلك، فالمفهوم منهما أنّ مسّ الأموات موجب لحصول حالة شبيهة بما في الأموات؛ أي القذارة المعنوية المقابلة للطهارة، و ترتفع بالغسل و تتطهّر به.
[١] مصابيح الظلام ١: ٣٤٥/ السطر ١٣ (مخطوط).
[٢] الحدائق الناضرة ٣: ٣٣٩.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٤٦٩/ ١٥٤١، الإستبصار ١: ٩٩/ ٣٢٣، وسائل الشيعة ٣: ٢٩١، كتاب الطهارة، أبواب غسل المسّ، الباب ١، الحديث ٧.