كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١ - الثانية في انقسام النجاسة شرعاً إلى مجعولة و غير مجعولة
بحسب الحقيقة، موضوعةً لأحكام شرعية.
و يحتمل أن تكون أمراً انتزاعياً من الأحكام الشرعية، كوجوب الغسل، و بطلان الصلاة معها و هكذا.
و يحتمل أن تكون أمراً واقعيّاً غير ما يعرفها الناس، كشف عنها الشارع المقدّس، و رتّب عليها أحكاماً.
و يحتمل أن تكون الأعيان النجسة مختلفة بحسب الجعل؛ بمعنى أنّ ما هو قذر عرفاً كالبول و الغائط و المنيّ لم يجعل الشارع لها القذارة، بل رتّب عليها أحكاماً، و ما ليس كذلك كالكافر و الخمر و الكلب، ألحقها بها موضوعاً؛ أي جعل و اعتبر لها النجاسة و القذارة، فيكون للقذارة مصداقان: حقيقي و هو الذي يستقذره العرف، و اعتباري جعلي كالأمثلة المتقدّمة و غيرِها من النجاسات الشرعية التي لا يستقذرها الناس لو خلّيت طباعهم و أنفسها.
أو ألحقها بها حكماً؛ أي رتّب عليها أحكام النجاسة من غير جعل نجاسة لها.
و الظاهر بحسب الاعتبار بل الأدلّة، هو احتمال ما قبل الأخير؛ لأنّ الظاهر أنّه لم يكن للشارع اصطلاح خاصّ في القذر و النجس، فما هو قذر و نجس عند العقلاء و العرف، لا معنى لجعل القذارة له؛ لأنّ الجعل التكويني محال، و اعتباراً آخر نظير التكوين لغو، و ليست للنجاسة و القذارة حقيقة واقعية لم يصل إليها العرف و العقلاء، كما هو واضح.
نعم، لمّا كان العرف يستقذر أشياء لم يكن لها أحكام النجاسات الإلزامية- و إن استحبّ التنزّه عنها و التنظيف منها، كالنخامة و المذي و الوذي يكشف ذلك عن استثناء الشارع إيّاها موضوعاً أو حكماً.
و أمّا النجاسات الشرعية التي ليست لدى العرف قذرة نجسة كالخمر و الكافر فالظاهر إلحاقها بها موضوعاً، كما هو المرتكز عند المتشرّعة؛